التخطي إلى المحتوى

مـتى الحقائبُ تُلقى من ايـاديـنا … وتسـتـدلُ على نـورٍ ليالـينا؟
متى الوجـوهُ تـلاقـي من يـعـانقـها … ممن تبـقّى سلـيماً من أهـالينا؟
متى المصابيحُ تـضحـك في شوارعـنا … ونشـهد العـيد عيداً في أراضينا؟
متى يـغـادر داء الرعـب صبـيـتَـنا … ومن التـناحر ربُ الـكون يُشفينا؟
متى الوصـولُ فقـد ضلّتْ مراكبنا … وقد صـدئنا ومابـانت مراسـينا؟
ذبنا اشتـياقاً لمن نهـوى ولا خبرٌ … يُحـيي القـلوبَ ولا صـبرٌ يداوينا
تـلك العـواصفُ يا قـبطانُ غـامـضةٌ … من كـلِ صـوبٍ رياحُ الشـر تأتينا
بالحزم والعـزم والايمان ندفـعـها … وبالـشـياطـين والدخـلاء ترمـينا
كم مزّقَ اليأسُ أشـرعة الرجاء بنا … تـصـارعُ الـموجَ مازالـت أمانـينا
كالـمد والجـزر تـطـوينا مشاعرنا … لـيل الكوابـيس يضحـكنا ويـبكينا
نُقـلّبُ العـمرَ من يـأسٍ الى أمـلٍ … ومـديـةُ الحـرب تـلـمعُ في مآقـينا
ويغـضُب البـحرُ مأخـوذاً بمحنـتـنا … هو الـذي كان يُروى من شواطينا
ويعـلـمُ الـبحـرُ إنّا مثـلُـهُ كرماً … أَنـقـى من الـدر أَهـدينا مـعاليـنا
بدءُ الحـضارات منـبُتها وبـذرتُها … لـثورة العـقل كم حـرثَتْ أَياديـنا
ويعـلم الـبحر لولاغـدر من غدروا … لـما خـرجـنا شـتـاتاً مـن روابـينا
الى المجـاهـيل قـادتـنا زوارقُـنا … بـكاءَ – يعقوبَ – إبـكي يا موانينا
وكـم وصـلـنا لـبـرٍّ زادنـا وجـعاً … ماذا؟.. الى أَين… شرطـتهُ تـنادينا
تلكَ الجوازاتُ.. شرٌ.. ريبةٌ.. فزعٌ … قبل الرحيل.. أَقـيموا ههنا حينا
حـزنُ المـنافي تنامى في دواخلنا … حـتى كـأنا ولـدنا في منافـينا
إنّا نـصـلي وإن الله يـسـمـعـنا … مما سـيأتي دعـونا الله يُنـجينا
قُل للمـقادير ان جارتْ وإن فـتكتْ … لـكم نهـضنا كـباراً من مآسينا
قُـل للبـيوت التي كانت مُسيّـجهً … بالـنـخـلِ والآس واللبلاب…. ضُمّينا
عواصف الحقد ان سحقتْ مزارعنا … فـنخلةُ الحـبِ أرست جذرها فينا
ليسوا من الشعب من أفنوا مدارسَهُ … وشـوهـو الحبُ والانـسـان والديـنـا
هل الخـيامُ بديـلٌ عن منـازلـنا … هل في العراءِ.. ذئاب الليل تحمينا؟
فلا المـقابر نابـتْ عن حدائـقنا … ولا الـقـذائـفُ أَنـسـتـنا أغـانـيـنا

لـــ كريم العراقي.